الشيخ محمد الصادقي الطهراني
200
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
فطالما يدعو إبراهيم إمامته للبعض من ذريته ، ولكنه يشترط شرط إتمام نفس الكلمات ، مما لا يحصره في ذريته ، اللّهم إلّا بما أوحى إليه ربه ، ألّا يصلح لشروطاتها إلّا بعض من ذريته كمحمد وعترته المعصومين عليهم السلام أجمعين . وهنا « من ذريتي » لا تعني إلّا البعض منهم ، وهم بين عادل وظالم ، فتراه أراد الظالمين منهم فقط ترجيحا للمفضول على الفاضل ! أم عنى الفريقين ؟ و « من » تبعض ! فهو - / إذا - / يعنى العدول منهم - / ولأقل تقدير - / حالة الإمامة ، و « لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ » أخرجت كل ظالم منتقص كلمات الابتلاء ، ماضيا أو مستقبلا فضلا عن الحال ، فلم يشمل عهد الإمامة كل العدول حال الجعل ، بل هم العدول في مثلث الزمان لقمة العدالة وهي عدم الانتقاص في الكلمات المبتلى بها هكذا إمام . وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ( 125 ) . « البيت » هنا هو البيت العتيق : الكعبة المشرفة ، والجعل هنا تشريفي تشريعي ، وواقعي تكويني ، في مثابته وأمنه ، فما هي « مثابة » وما هو « أمنا » . « مثابة » هي في الأصل المثوبة اسم لمكان « البيت » أم ومصدرا ميميا ، أم وعلى هامشهما اسم زمان ، فان لإتيانه حجا زمان خاص ، والتاء للمبالغة ، فالبيت مصدر لكل صادر بكل معاني « مثابة » كما هو ملجأ لكل حائر سادر ، فهو « مثابة » مصدرا وزمانا ومكانا . ولقد أتت « مثابة » في مختلف المناسبات لمعان عدة ، فلا تختص بواحدة دون أخرى ، وقضية الإفصاح البليغ في مذهب الفصاحة البالغة ، ان يؤتى باللفظ قدر المعنى المرام ، لا